علاج السكري بالخلايا الجذعية: ما الحقيقة في 2026؟ النوع الأول والثاني والقدم السكرية

يبحث كثير من المرضى وأهاليهم عن علاج السكري بالخلايا الجذعية على أمل التخلّص من حقن الإنسولين نهائياً. والحقيقة أن هذا المجال شهد في السنوات الأخيرة تقدّماً علمياً حقيقياً، لكنه في الوقت نفسه من أكثر المجالات التي تنتشر فيها الوعود المبالغ فيها. في هذا المقال نشرح بلغة واضحة ما الذي يقوله العلم اليوم عن العلاج بالخلايا الجذعية لمرضى السكري من النوع الأول والنوع الثاني ومضاعفات مثل القدم السكرية، وما الذي يمكن توقّعه بواقعية.

لماذا تُدرس الخلايا الجذعية في علاج مرض السكري؟

ينظّم البنكرياس مستوى السكر في الدم من خلال خلايا بيتا الموجودة في جزر لانغرهانس، وهي التي تفرز الإنسولين. وتختلف المشكلة بين نوعي السكري:

  • السكري النوع الأول: يهاجم الجهاز المناعي خلايا بيتا ويدمّرها، فيتوقف إنتاج الإنسولين تقريباً، ويحتاج المريض إلى الإنسولين مدى الحياة.

  • السكري النوع الثاني: تقلّ استجابة الجسم للإنسولين (مقاومة الإنسولين)، ومع الوقت تتعب خلايا بيتا ويقلّ إنتاجها.

من هنا جاءت فكرتان رئيسيتان: إما تعويض خلايا بيتا المفقودة بخلايا جديدة مصنوعة من الخلايا الجذعية، أو تهدئة الالتهاب والجهاز المناعي ودعم الخلايا المتبقية باستخدام الخلايا الجذعية الوسيطة.

ما أنواع الخلايا الجذعية المستخدمة في علاج السكري؟

  • الخلايا الجذعية الوسيطة (MSC): تُستخرج من الحبل السري أو النسيج الدهني أو نخاع العظم. لا تتحوّل عادة إلى خلايا منتجة للإنسولين، لكنها تفرز مواد تخفّف الالتهاب وتعدّل الاستجابة المناعية. وهي الأكثر دراسة في التجارب السريرية الحالية.

  • خلايا بيتا المشتقة من الخلايا الجذعية متعددة القدرات: تُصنع في المختبر من خلايا جذعية جنينية أو من الخلايا الجذعية المحفّزة (iPSC)، ثم تُزرع في جسم المريض لتنتج الإنسولين. وهذا هو الاتجاه الذي حقّق أقوى النتائج في السكري النوع الأول حتى الآن.

  • خلايا نخاع العظم المركّزة: استُخدمت في بعض الدراسات، خاصة لعلاج ضعف الدورة الدموية في الساقين والقدم السكرية.

علاج السكري النوع الأول بالخلايا الجذعية: أين وصل العلم؟

هذا هو المجال الذي ظهرت فيه أكثر النتائج إثارة للاهتمام:

  • خلايا جزر مصنّعة من الخلايا الجذعية: في دراسة نُشرت عام 2025 في مجلة New England Journal of Medicine، تلقّى 12 مريضاً بالسكري النوع الأول الشديد خلايا جزر مشتقة من الخلايا الجذعية بالجرعة الكاملة، وتوقّف 10 منهم عن استخدام الإنسولين بعد سنة. انتقل هذا العلاج إلى المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، لكنه لم يُعتمد بعد كعلاج متاح للمرضى.

  • خلايا من خلايا المريض نفسه: في الصين، أُعيدت برمجة خلايا مريضة بالسكري النوع الأول وتحويلها إلى خلايا جزر ثم زرعها لها، فاستغنت عن الإنسولين لمدة سنة على الأقل (مجلة Cell، 2024). لكنها حالة واحدة فقط.

  • خلايا لا يرفضها الجهاز المناعي: يجري العمل على خلايا معدّلة وراثياً كي لا يهاجمها الجهاز المناعي، بحيث لا يحتاج المريض إلى أدوية تثبيط المناعة. النتائج الأولى مشجّعة لكنها ما زالت في بدايتها.

التحدّي الأكبر: معظم هذه العلاجات تتطلب حالياً أدوية مثبطة للمناعة مدى الحياة لحماية الخلايا المزروعة، ولهذه الأدوية آثار جانبية مهمة. لذلك تقتصر الدراسات حالياً على المرضى الذين يعانون من نوبات هبوط سكر شديدة وخطيرة رغم العلاج.

أما الخلايا الجذعية الوسيطة في السكري النوع الأول، فقد أظهرت بعض الدراسات الصغيرة أنها قد تساعد في الحفاظ على جزء من إنتاج الإنسولين عند إعطائها في وقت مبكر بعد التشخيص، لكنها لم تُثبت أنها تُغني عن الإنسولين.

الخلايا الجذعية والسكري النوع الثاني

في السكري النوع الثاني، تركّز الأبحاث على الخلايا الجذعية الوسيطة لتحسين حساسية الجسم للإنسولين وتقليل الالتهاب المزمن. وتشير مراجعات للدراسات المنشورة إلى أن بعض المرضى أظهروا انخفاضاً في السكر التراكمي (HbA1c) وتقليلاً في جرعات الإنسولين، لكن:

  • معظم الدراسات صغيرة وقصيرة المدة.

  • التحسّن يختلف كثيراً من مريض لآخر، وقد يكون مؤقتاً.

  • لا يوجد دليل على أن الخلايا الجذعية "تشفي" السكري النوع الثاني.

وفي عام 2024، نُشرت حالة من شنغهاي لمريض بالسكري النوع الثاني زُرعت له خلايا جزر مصنوعة من خلاياه، فاستغنى عن الإنسولين لأكثر من سنتين. وهي نتيجة مهمة علمياً، لكنها حالة فردية لا يمكن تعميمها.

ويبقى الأساس في علاج السكري النوع الثاني هو نمط الحياة والأدوية الحديثة التي أثبتت فاعليتها، ولا يصحّ أن يُقدَّم العلاج الخلوي بديلاً عنها.

القدم السكرية ومضاعفات السكري

من أكثر المجالات الواعدة عملياً هو استخدام الخلايا الجذعية في علاج القدم السكرية والقرح المزمنة التي لا تلتئم، وفي ضعف التروية الدموية في الساقين. فقد أظهرت مراجعات منهجية أن العلاج الخلوي قد يحسّن نسبة التئام القرح ويقلّل خطر البتر لدى بعض المرضى، مع الحاجة إلى دراسات أكبر. كما تُدرس الخلايا الجذعية في مضاعفات أخرى مثل اعتلال الأعصاب السكري واعتلال الكلى، لكنها ما زالت في مرحلة البحث.

من قد يستفيد من علاج السكري بالخلايا الجذعية؟

لا يوجد جواب واحد لكل المرضى. يعتمد القرار على:

  • نوع السكري ومدته

  • مستوى الببتيد سي (C-peptide)، الذي يبيّن كم بقي من إنتاج الإنسولين

  • السكر التراكمي ونوبات الهبوط

  • وجود مضاعفات في القدم أو الكلى أو العين أو الأعصاب

  • العمر والأمراض المصاحبة والأدوية الحالية

المخاطر وعلامات التحذير

تُظهر الدراسات المضبوطة أن الخلايا الجذعية الوسيطة آمنة نسبياً عند تحضيرها في مختبرات معتمدة. لكن الخطر الحقيقي يأتي من المراكز غير المنظّمة. احذر إذا:

  • وُعدت بالشفاء التام أو بالتوقف عن الإنسولين.

  • طُلب منك إيقاف الإنسولين أو أدويتك بعد العلاج.

  • عُرض عليك سعر ثابت قبل مراجعة تقاريرك الطبية.

  • لم تحصل على معلومات واضحة عن المختبر ونوع الخلايا وعددها.

تنبيه مهم: لا تُوقف الإنسولين أو أي دواء للسكري دون إشراف طبيبك المعالج، فذلك قد يسبّب حالات خطيرة مثل الحماض الكيتوني.

هل العلاج بالخلايا الجذعية للسكري معتمد في أوروبا؟

حتى الآن، لا يوجد علاج بالخلايا الجذعية معتمد من وكالة الأدوية الأوروبية (EMA) أو إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لعلاج مرض السكري. وتخضع هذه العلاجات في الاتحاد الأوروبي لقوانين العلاجات المتقدمة (ATMP)، وتُقدَّم ضمن تجارب سريرية أو برامج علاجية فردية تحت إشراف طبي. اقرأ المزيد في دليلنا عن العلاج بالخلايا الجذعية في بلغاريا وأوروبا (بالإنجليزية).

كيف نقيّم حالتك في Regenova BioTech؟

في Regenova BioTech بصوفيا، بالتعاون مع مختبر متخصص في غراتس بالنمسا، نبدأ دائماً بمراجعة طبية وليس بعرض علاجي. ترسل لنا تقاريرك، فيراجعها فريقنا الطبي ويخبرك بصراحة إن كان العلاج الخلوي خياراً معقولاً لحالتك، وما الذي يمكن توقّعه وما الذي لا يمكن ضمانه، قبل أي التزام أو سفر.

التقارير المفيدة: السكر التراكمي (HbA1c)، الببتيد سي (C-peptide)، الأجسام المضادة مثل GAD إن وُجدت، وظائف الكلى، تقرير الطبيب المعالج، وقائمة الأدوية الحالية.

أسئلة شائعة عن علاج السكري بالخلايا الجذعية

هل يمكن الشفاء من السكري بالخلايا الجذعية؟

لا يوجد حتى الآن علاج معتمد يشفي السكري بالخلايا الجذعية. أظهرت بعض التجارب على السكري النوع الأول استغناء عدد من المرضى عن الإنسولين، لكنها ما زالت تجارب سريرية وتتطلب غالباً أدوية مثبطة للمناعة.

هل علاج السكر بالخلايا الجذعية آمن؟

في الدراسات المضبوطة، كانت الآثار الجانبية للخلايا الجذعية الوسيطة خفيفة في الغالب. وتعتمد السلامة بشكل كبير على جودة المختبر وطريقة التحضير والإشراف الطبي.

هل يتوقف المريض عن الإنسولين بعد العلاج؟

لا يجوز التوقّع ذلك. أي تعديل في الإنسولين أو الأدوية يجب أن يكون تدريجياً وتحت إشراف الطبيب، وبناءً على قياسات السكر.

كم تكلفة علاج السكري بالخلايا الجذعية؟

تختلف التكلفة حسب نوع الخلايا وعددها وعدد الجلسات والفحوصات والإقامة. لا يمكن تحديدها بدقة إلا بعد مراجعة التقارير الطبية، ونقدّم بعدها عرضاً مكتوباً ومفصّلاً.

هل العلاج مناسب للأطفال المصابين بالسكري النوع الأول؟

الأبحاث على الأطفال محدودة جداً، ولذلك يحتاج أي قرار إلى تقييم دقيق مع طبيب الغدد الصماء المعالج للطفل.

احصل على تقييم طبي مجاني

أرسل تقاريرك الطبية لمراجعة مجانية ودون أي التزام عبر واتساب على الرقم +49 176 5689 1000، أو من خلال نموذج التقييم الطبي. ولمعرفة المزيد عن أساسيات هذا المجال، اقرأ ما هي الخلايا الجذعية؟ دليل شامل.

هذا المقال للتثقيف العام ولا يغني عن الاستشارة الطبية الفردية. مراجعة طبية: د. يونس ياسين، المدير الطبي في Regenova BioTech.

المراجع

  • Reichman TW, et al. Stem Cell–Derived, Fully Differentiated Islets for Type 1 Diabetes. N Engl J Med. 2025.

  • Wang S, et al. Transplantation of chemically induced pluripotent stem-cell-derived islets under abdominal anterior rectus sheath in a type 1 diabetes patient. Cell. 2024;187.

  • Wu J, et al. Treating a type 2 diabetic patient with impaired pancreatic islet function by personalized endoderm stem cell-derived islet tissue. Cell Discovery. 2024;10:45.

Previous
Previous

Stem Cell Therapy for Knees: What the Evidence Shows, Costs and Who May Benefit

Next
Next

Stem Cell Therapy in Bulgaria: A Patient’s Guide to Safety, Cost and What to Expect